الشيخ مهدي الفتلاوي

94

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

هؤلاء » « 1 » وفي لفظ آخر قال : « هذا وقومه والذي نفسي بيده » وذكر الحديث . وهذا النص القرآني ، من أهم نصوص الاستبدال الموعود وان لم يلتفت اليه المفسرون قاطبة ، وتتضح أهميته إذا استطعنا أن نفهم المعنى الدقيق لقوله تعالى : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . قال المفسرون : ان المراد من الآخرين هنا كل من اعتنق الاسلام بعد العرب من الأمم الأخرى ، وانما أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى سلمان من باب التعريف بالمثال ، ليفهم الحاضرون معنى الآية من خلال الإشارة إلى بعض مصاديقها الحاضرة في مجلسه . وهذا الكلام في غاية الصحة ومنتهى الدقة والصواب إن ثبت عدم وجود القرائن المخصصة للآية بقوم دون آخرين ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لوجود قرينتين تدلان على اختصاصها بقوم سلمان دون غيرهم من الأمم الأخرى ، وتؤكدان ورودها بموضوع الاستبدال الموعود . القرينة الأولى : قوله تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . * فلو تتبعنا صيغة فضل بجميع اشتقاقاتها الواردة في القرآن لوجدناها قد وردت فقط بشأن تكريم اللّه تعالى لافراد أو قوم وتفضيلهم على آخرين في الدنيا بحمل الرسالة وهداية الناس . مثلا وردت صيغة فضلتكم مرة واحدة بصدد تكريم اللّه تعالى لبني إسرائيل وتفضيلهم على العالمين بقيادة أول تجربة سياسية للدين الإلهي في التاريخ البشري . واستخدم القرآن مادة فضل بصيغ مختلفة سبع مرات وكلها بصدد تكريم قوم دون آخرين ، مع ربط ذلك

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، صحيح الترمذي ، ج 5 ، ح 3310 ، مصابيح السنة ، ج 5 ، ص 207 ، الكشاف ، ج 4 ، ص 530 .